ابن أبي الحديد
76
شرح نهج البلاغة
أحبك أهل العراق وأحببت أهل الشام وأحب أهل الشام عبد الملك فما تصنع ؟ ثم ذكر عليه السلام أنه منى ، أي بلى منهم بثلاث واثنتين ، إنما لم يقل بخمس ، لان الثلاث إيجابية والاثنتين سلبية ، فأحب أن يفرق بين الاثبات والنفي . ويروى : " لا أحرار صدق عند اللقاء " ، جمع صادق . ولا إخوان ثقة عند البلاء ، أي موثوق بهم . تربت أيديكم ، كلمة يدعى على الانسان بها ، أي لا أصبتم خيرا ، وأصل " ترب " أصابه التراب ، فكأنه يدعو عليه بأن يفتقر حتى يلتصق بالتراب . قوله : " فما إخالكم " أي فما أظنكم ، والأفصح كسر الألف وهو السماع ، وبنو أسد يفتحونها وهو القياس . قوله : " ألو " أصله " أن لو " ثم أدغمت النون في الألف فصارت كلمة واحدة . وحمس الوغى ، بكسر الميم : اشتد وعظم ، فهو حمس وأحمس ، بين الحمس والحماسة . والوغى في الأصل : الأصوات والجلبة ، وسميت الحرب نفسها وغى لما فيها من ذلك . وقوله : " انفراج المرأة عن قبلها " ، أي وقت الولادة . قوله : " ألقطه لقطا " يريد أن الضلال غالب على الهدى ، فأنا التقط طريق الهدى من بين طريق الضلال لقطا من هاهنا وهاهنا كما يسلك الانسان طريقا دقيقة ، قد اكتنفها الشوك والعوسج من جانبيهما كليهما ، فهو يلتقط النهج التقاطا . * * * الأصل : انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا .